بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى ((وَمِمَّنْ خَلَقْنَا
أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ
يَعْدِلُونَ)) صدق الله العظيم.
العدل اسم من أسماء الله الحسنى، وصفة من
صفاته سبحانه وتعالى، فكان وصية البارئ عز وجل
إلى أنبياءه حين استخلفهم القضاء في الأرض،
فقال تعالى:
((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا
بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ
الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ
بِالْقِسْطِ)).
فالإسلام جعل الأمر بالعدل أمرا عاما
وشاملا دون تخصيص بنوع دون نوع أو طائفة دون
طائفة، لأن العدل نظام الله وشرعه.
فالعدالة هي إحساس، ولا قيمة للمجتمعات إلا
بتحقيقها، ولا يمكن للعدالة أن تتحقق بدون
مؤسسات تحرص على إدارتها وتطبيقها، فلا يحمد
قضاء ما لم يكن العدل مبناه، ولا عدل إلا
بقضاء.
وفي ضوء هذا التصور الشامل للعدالة أسس
دستورنا الدائم مقومات المجتمع القطري على
دعامات عدة، يأتي في مقدمتها العدل، واستلهم
أحكامه الجوهرية على أساس من مبادئه العظيمة،
فأصبحت الدولة توجه عنايتها في كل المجالات
لإرساء الأسس الصالحة لترسيخ الديمقراطية،
وإقامة نظام سليم يكفل العدل والطمأنينة
والمساواة بين المواطنين، وكل من يقيم في هذا
البلد الآمن.
ودولة قطر التي أطلق عليها حضرة صاحب السمو
أمير البلاد المفدى، دولة القانون والمؤسسات،
قطعت شوطاً طويلاً في إرساء دعائم العدل من
خلال المؤسسات القضائية والقانونية القائمة
والتي منها وزارة العدل.
ويزيدنا فخراً أن كل مواطن على أرض قطر
مطمئن إلى أن العدالة محمية ومصونة في ظل قائد
البلاد سمو الأمير (حفظه الله)، الذي تلازم
قيم الإنصاف والمساواة خطاه على طريق البناء
والتقدم، ويؤمن أن العدل أساس الملك، وأسأل
الله أن يوفقه ويعز به الحق والعدل.
ووزارة العدل، وبحكم مسؤوليتها التي حددها
القانون، ومن منطلق دعم مسيرة التنمية
والتقدم، بهدف الوصول إلى بناء الدولة الحديثة
ذات الهياكل والمؤسسات القادرة على التفاعل
الإيجابي مع المتغيرات الدولية المتلاحقة،
فإنها سائرة على هذا الطريق، مستهدية بمبادئ
الدستور، وتوجيهات القادة الحكيمة بالتمسك
بالمثل العليا في القول والعمل، وعاقدة العزم
أن تظل تحمل باقتدار أمانة العدالة، كما حددها
الله سبحانه وتعالى، وأن تكون خير معين للقضاء
ورجاله، وللمؤسسات القانونية في الدولة، في
سبيل إرساء دعائم العدل، وبقاء ساريته عالية
في ربوع قطر الخير والأمان والازدهار.
نسأل الله أن يوفقنا إلى كل ما هو خير، وأن
يهيئ لنا من أمرنا رشدا، فنأتي عملاً صالحاً
((وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ
عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)).
صدق الله العظيم.
حسن بن عبدالله الغانم
وزير العدل
|